ابن الأثير
280
الكامل في التاريخ
اخرج عني يا عدوّ اللَّه ! فزعم بعض النّاس أنّ زيدا تاب [ بعد ذلك ] وحسن إسلامه ، وقيل : لم يزل متّهما حتى هلك . ووقف بأبي ذرّ جمله فتخلّف عليه ، فقيل : يا رسول اللَّه تخلّف أبو ذرّ . فقال : ذروة فإن يك فيه خير فسيلحقه اللَّه بكم ، فكان يقولها لكلّ من تخلّف عنه ، فوقف أبو ذرّ على جمله ، فلمّا أبطأ عليه أخذ رحله عنه وحمله على ظهره وتبع النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ماشيا . فنظر النّاس فقالوا : يا رسول اللَّه هذا رجل على الطريق وحده . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : كن أبا ذرّ . فلمّا تأمّله النّاس قالوا : هو أبو ذرّ . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : يرحم اللَّه أبا ذرّ ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده ، ويشهده عصابة من المؤمنين . فلمّا نفى عثمان أبا ذرّ إلى الرّبذة أصابه بها أجله ولم يكن معه إلّا امرأته وغلامه ، فأوصاهما أن يغسلاه ويكفّناه ثمّ يضعاه على الطريق ، فأوّل ركب يمرّ بهما يستعينان بهم على دفنه ، ففعلا ذلك ، فاجتاز بهما عبد اللَّه بن مسعود في رهط من أهل العراق ، فأعلمته امرأة أبي ذرّ بموته . فبكى ابن مسعود وقال : صدق رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، تمشي وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ، ثمّ واروه . وانتهى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى تبوك ، فأتى يوحنّا ابن رؤبة صاحب أيلة فصالحه على الجزية وكتب له كتابا ، فبلغت جزيتهم ثلاثمائة دينار ، ثمّ زاد فيها الخلفاء من بني أميّة . فلمّا كان عمر بن عبد العزيز لم يأخذ منهم غير ثلاثمائة ، وصالح أهل أذرح على مائة دينار في كلّ رجب ، وصالح أهل جرباء على الجزية ، وصالح أهل مقنا « 1 » على ربع ثمارهم .
--> . 59 . p , frosdaleB . div ؛ سفنا . A ؛ مما . P . C